السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
265
الحاكمية في الإسلام
العالمين وصارت المصافقة سنة ورسما ، واستعملها من ليس له حق فيها . وقد كانت البيعة تؤخذ عادة في الأمور التي تحتاج إلى نصرة الناس ومعونتهم وتأييدهم ، ولم يكن ليلائم هذا المعنى في يوم الغدير ، إلّا لكون علي عليه السّلام قد نصب للخلافة والإمرة ، لأن مجرد امتلاك مقام الولاية والقيادة والزعامة من دون تأييد شعبي لا يكفي لإدارة دفة البلاد ، وحضور الشعب ونصرته شرط عملي في تطبيق تلك الولاية والقيادة في واقع المجتمع . إن النبي بلا أمة ، والإمام من دون المأموم يكون لهما فقط جانب الهي ، لا شعبي ، ولهذا لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل الهجرة إلى المدينة ولأمير المؤمنين عليه السّلام قبل أخذ البيعة له بالخلافة أي دور قيادي وأثر رئاسي في المجتمع . وعلى كل حال إن الولاية بمعانيها الأخرى « 1 » لا تحتاج إلى أخذ البيعة من الناس بتلك الصورة . هذا واللافت للنظر أن أول من تقدم لمبايعة الإمام علي عليه السّلام يوم الغدير هما أبو بكر وعمر . ولقد هنأ « عمر بن الخطاب » الإمام عليا عليه السّلام بالإمرة والولاية بعبارته المعروفة : « بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » « 2 » وقد بايع عليا عليه السّلام بالولاية وإمرة المؤمنين حتى نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن حضر من النساء « 3 » .
--> ( 1 ) ذكر المرحوم العلّامة الأميني في كتاب الغدير 1 : 362 - 363 « 27 معنى » لكلمة « الولاية » و « المولي » فراجع . ( 2 ) الغدير 1 : 272 . ( 3 ) الغدير 1 : 272 على أن النساء بايعن بالتهنئة لا بالمصافحة وصفق اليد على نحو ما كان يفعل الرجال في مبايعتهم لعلي عليه السّلام .